الأمير الحسين بن بدر الدين
156
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وروي عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال « سبق العلم ، وجفّ القلم ، وتمّ القضاء بتحقيق الكتاب ، وتصديق الرّسل ، والسّعادة من اللّه لمن آمن به ، والشقاء لمن كذّب وكفر . وبالولاية من اللّه للمؤمنين ، والبراءة منه للمشركين ، وبالتوبة لهم إن تابوا وآمنوا كما أمرهم اللّه » « 1 » إلى غير ذلك من السنة . والمعلوم ضرورة ، من دين نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن اللّه تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح ، ولا يخلّ بالواجب وأنّ أفعاله كلّها حسنة . وأما الإجماع : بين المسلمين فذلك ظاهر لا يدفعه إلا مكابر . فصل : ونعتقد أنّا فاعلون لتصرفاتنا والكلام في ذلك يقع في خمسة مواضع : أحدها : في حقائق هذه الأمور التي تضمّنها الكلام بيننا وبين المخالفين ، وهي الفعل والفاعل والكسب والمباشر والمتولّد . والثاني : في حكاية المذهب وذكر الخلاف . والثالث : في الدلالة على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالفون . والرابع : فيما يلائم ذلك ويدل عليه من جهة السمع . والخامس : فيما يستدل به المخالفون من الآيات المتشابهة ، وبيان معانيها التي تجوز فيها . أما الموضع الأول : وهو في حقائق الأمور التي ذكرناها فالفعل : هو ما وجد من جهة من كان قادرا عليه . وقولنا : كان ؛ لئلا يبطل بالمسبّب الذي يوجد بعد خروج فاعله عن كونه قادرا . والفاعل : هو الذي وجد من جهته بعض ما كان قادرا عليه . وقلنا : « بعض » ؛ لأنّ الفاعل يكون فاعلا وإن لم توجد منه جميع مقدوراته . وقلنا : كان ، احترازا عما تقدم في الفعل . وأما الكسب : فالمعقول منه عند أهل اللغة هو إحداث الفعل لطلب نفع
--> ( 1 ) أخرجه أحمد بن عيسى في الأمالي 3 / 330 .